اسباب فوضى الوقت

 

 

اعداد : منى الشمري

الأسباب أو البواعث التي توقع في فوضى الوقت كثيرة، نذكر منها


1-
الأسرة التي لا ترعى حرمة الوقت

قد ينشأ الإنسان في أسرة لا ترعى حرمة الوقت، ولا تعطي له أدنى رعاية أو أهمية، وتكون النتيجة التأثر، والتأثر الشديد بهذا الجو، أو بهذا المحيط من الفوضى، وتصبح لازمة من لوازم حياته، تسير معه إلى القبر إلا أن يتداركه الله برحمة منه وفضل، ويهيئ له صحبة صادقة طيبة، تأخذ بيده إلى احترام الوقت وتنظيمه، وتظل تتعهده، وترعاه حتى يقلع عن هذا الداء
******


2-

الصحبة السيئة

قد تلقي المقادير بالإنسان في وسط من الصحبة السيئة، همها الاول والاخير كيفية ضياع الوقت، أو ملؤه بالتافه الضار، ويكون هو غير مكتمل الحصانة وحينئذ يتأثر بهم، وأول ما يظهر في وقته، فإذا به يهدره ويضيعه فيما لا طائل تحته، ولا فائدة ترجى من ورائه

 

*******
3-
عدم احترام ذوي الأسوة والقدوة لأوقاتهم

قد يكرم الله المسلم بصحبة طيبة، إلا أن ذوي التأثير والأسوة والقدوة في هذه الصحبة قد يكونون مصابون بفوضى الوقت، فيتأثر بهم، وخصوصا إن لم يعمل عقله، ويرى نفسه مسئولا وحده بين يدي ربه، وبمرور الزمن تصبح فوضى الوقت خلقا لازما له في حياته
*******


4-
عدم تقدير قيمة الوقت

قد لا يعرف الإنسان قيمة الوقت، وأنه رأس ماله على ظهر هذه الأرض، وأنه إن ضاع ضاعت نفسه، وإن بقي بقيت نفسه. قد لا يعرف ذلك كله، فينشأ في نفسه، وفي سلوكه ما يسمى بفوضى الوقت
*******


5-
الركون إلى النعمة مع أمن مكر الله

 

قد يمن الله على الإنسان من فراغ، أو صحبة، أو شباب، أو غير ذلك فيطمس بهذه النعمة، ويركن إليها، وينسى أنه يمكن أن تصير إلى زوال في لحظة، ويأمن مكر الله، وتكون العاقبة إهدار الوقت، وتضييعه فيما لا يجدي، ولا يفيد، وتلك هي فوضى الوقت
*******


6-
الانفراد بالرأي وعدم المشورة

قد ينطلق الإنسان يعمل حسبما تسنح له الفرصة، معتمدا على رأيه دون الرجوع إلى أحد من ذوي الخبرة، والتجربة، والسداد، والرأي ومشاورته فيما يريد، وتكون العاقبة فوضى الوقت، حيث يشتغل بثانويات الأمور، ويضيع الأصول، أو الأساس، أو تتراكم عليه الأعمال فيقعد ولا يعمل شيئا بالمرة

 

 

 

الوقت في الإسلام:


أولاً:  الوقت في القرآن الكريم:


تحدث القرآن الكريم عن الوقت في آياته المحكمات وعرض له في صور شتى ودلالات عدة وبين قيمته وأهميته من خلال ما يلي :
• القسم بالوقت :
قال الله  تعالى :" وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) "( سورة العصر الآية 1-3)
• الوقت من أصول النعم :
قال الله تعالى: " وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً " ( سورة الإسراء الآية12) .
• تسخير الوقت :
قال الله تعالى :"وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" (سورة إبراهيم الآية  33).
وقال تعالى " وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" ( سورة النحل الآية 12)

• الوقت والإنسان :
قال الله تعالى : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( سورة البقرة الآية 189)

 


ثانياً : الوقت في السنة النبوية :


وللوقت في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم شواهد عديدة حيث اهتمت السنة النبوية به شأنها في ذلك شأن القرآن الكريم فالعبادات جميعها مرتبطة بالوقت بداية ونهاية ، بل إن الوقت المحدد لكل عبادة منها شرط من شروط صحتها وقبولها ، لذلك أكد فقه العبادات في الإسلام على هذا البعد المهم وهو احترام الوقت والالتزام به كشرط لقبول تلك العبادات . ( الغامدي ، 1429هـ ، ص 31)
• حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره " صححه الألباني .
• حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان : الحرص على المال ، والحرص على العمر " صححه الألباني
• حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " صححه الألباني
• حديث عبد الله بن بسر أن أعرابيا قال: يا رسول الله من خير الناس ؟ قال:"من طال عمره وحسن عمله " صححه الألباني.

 

ثالثاً: الوقت عند السلف :


اهتم السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان و علماء الأمة في شتى الميادين وفي جميع مراحل تاريخ هذه الأمة بالوقت وأولوه رعايتهم واهتمامهم ؛ وانتفعوا به غاية الانتفاع لإدراكهم التام لأهميته ولاستشعارهم المسؤولية تجاهه ؛ كونه عمر الإنسان الذي سيسأل عنه أمام الله تعالى ، ولذلك كانت لهم عناية خاصة به من حيث شغله بالعلم النافع والعمل الصالح . وقد ذكر القرضاوي  " أن بعض السلف كانوا يسمون الصلوات الخمس "ميزان اليوم" ويسمون الجمعة " ميزان الأسبوع" ويسمون رمضان "ميزان العام" ويسمون الحج "ميزان العمر" حرصا منهم على أن يسلم لأحدهم يومه أولاً ، فإذا مضى اليوم كان همه في سلامة الأسبوع ، ثم في  سلامة العام ، ثم في سلامة العمر في النهاية وذلك هو مسك الختام  ( القرضاوي ١٤١٧ ھ ص ١ )
• ما نقل  عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: " أني أكره أن أرى أحدكم سبهللاً ( فارغّا ) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة "
• قول  عمر بن عبد العزيز " إن الليل  والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما "

 

 

المراجع

1.  الغامدي ،محمد أحمد ،( 1429ه) ، إدارة الوقت لدى مديري المدارس الثانوية بمدينة الطائف من وجهة نظر وكلائهم ، رسالة ماجستير غير منشورة ، قسم الإدارة التربوية والتخطيط ، كلية التربية ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة.

2.    القرضاوي ، يوسف ( ١٩٩٦ م) الوقت في حياة المسلم ، ط ٣، مكتبة وهبة ، القاهرة .

 

 

 

 

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الاسم الكاملتاريخ التعليقالتعليق
وزارة الشؤون الإجتماعية
تاريخ اخر تحديث للموقع :
2013-04-24 09:57:27