كتاب / لاتحـــــزن
يقدم حلولا للمشكلات من الكتاب و السنة و من واقع إنساني يهدي إلى الرشاد مقتطفات
من كتاب لا تحزن للدكتور عائض القرني
خاص ــ الشؤون الاجتماعية :
اعداد لولوة السليطي
من أشهر مؤلفات الدكتور عائض القرني كتاب لا تحزن و الذي يعتبر نتاجا لدراسة جادة و مسؤولة ترتكز على معالجة الصعوبات الحياتية التي تواجه البشر بما فيها جانب القلق و الحزن و فقد الثقة بالذات و الاكتئاب و سلبية الافكار و الإحباط.
يقدم هذا الكتاب الذي فاقت طبعاته المليون نسخة حلولا للمشكلات تنبع من الكتاب و السنة و من واقع إنساني يهدي إلى الرشاد و اتباع الصالحين، و يحتوي الكتاب على تجارب مؤثرة و أمثلة حية و قصص جذابة، و لا يخلو الكتاب من الأدب و الشعر و نصائح و توجيهات من مختلف علماء البشرية، و يسرنا أن نقدم لمتصفحينا الكرام مقتطفات من هذا الكتاب.
ما مضى فات
تذكر الماضي والتفاعل معه و استحضاره، والحزن لمآسيه حمق وجنون وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يرى, يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان, يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا ويوصد عليه فلا يرى النور لأنه مضى وانتهى لا الحزن يعيده, لا الهم يصلحه, لا الغم يصححه, لا الكدر يحييه لأنه عدم، لا تعيش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت انقذ نفسك من شبح الماضي أتريد أن تعيد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها والطفل إلى بطن أمه واللبن إلى الثدي والدمعة إلى العين. إن تفاعلك مع الماضي وقلقك منه واحتراقك بناره وإنطراحك على أعتابه وضع مأساوي رهيب, مخيف, مفزع.
القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد ونسف للساعة الراهنة, ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال (تلك أمة قد خلت ) انتهى الأمر, قضيت المسألة, ولا طائل من تشريح جثة الزمان وإعادة عجلة التاريخ.
إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا وكالذي ينشر نشارة الخشب وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم. وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم إنهم قالوا للحمار: لما لا تجتر قال: أكره الكذب.
إن بلاؤنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا نهمل قصورنا الجميلة ونندب أطلالنا البالية ولا إن اجتمعت الأنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه.
إن الناس لا ينظروا إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام القافلة تسير إلى الأمام فلا تخالف سنة الحياة.
لا تنتظر شكرا ً من أحد
خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه ، فعبد الكثير غيره ، وشكر الغالب سواه ، لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس ، فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك ، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين،لا لشيء إلأ لأنك أحسنت إليهم(وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله (وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه ، وأدبه ، وعلمه ، سهر لينام ، وجاع ليشبع ، وتعب ليرتاح ، فلما طر شارب هذا الابن وقوي ساعده ، أصبح لوالده كالكلب العقور ، استخفافا، ازدراء ، مقتا ، عقوقا صارخا ، عذابا وبيلا .
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر،ومحطمي الإرادات،وليهنأوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل ، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود، والتنكر لهذا الجميل والإحسان ، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله ، لأنك الفائز على كل حال ، ثم لا يضر غمط من غمطك،ولا جحود من جحدك، واحمد الله لأنك المحسن ، وهو المسيء واليد العليا خير من اليد السفلى (انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا ( .
وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء ، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده (مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه) لا تفاجأ إذا أهديت بليدا قلما فكتب به هجاءك ، أو منحت جافيا عصا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه ، فشج بها رأسك ، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه ، فكيف بها معي ومعك .
اطرد الفراغ بالعمل
الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة (رضوا بان يكونوا مع الخوالف).
إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين و ذات الشمال.
يوم تجد في حياتك فراغا فتهيا حينها للهم والغم والفزع ، لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج ، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلأ من هذا الاسترخاء القاتل لأنه وأد خفي ، وانتحار بكبسول مسكن.
إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة ، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجين بالجنون.
الراحة غفلة ، والفراغ لص محترف ، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية.
اذا قم الان صل أو اقرأ ، أو سبح ، أو طالع، أو اكتب، أو رتب مكتبك،أو أصلح بيتك، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من الناصحين.
اذبح الفراغ بسكين العمل، ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارىء فحسب، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح دموعك وتضطرب لأنك ملدوغ.